الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
45
نفحات الولاية
إخترقت أشعة الشمس أدنى ثقب في الغرفة . أمّا ما قاله الإمام عليه السلام : « وكل باطن غيره غير ظاهر » إشارة إلى هذه الحقيقة وهى أنّ الذات الإلهية الخافية على جميع الكائنات بما فيها الأنبياء والأولياء والخارجة حتى عن حدود العقل ، إلّاأنّ آثارها قد سادت جميع الوجود بما جعلها ظاهرة ، بينما تفتقر سائر الوجودات للظهور إذا كانت خافية باطنة ، ولو كانت ظاهرة لما كانت باطنة ، فالإنسان مثلًا ليس عارياً إذا كان مستوراً ، كما أنّ العاري ليس مستوراً ، والذات الإلهية فقط المستورة في عريها والعارية في سترها . « 1 » وقد قال القرآن الكريم في الآية الثالثة من سورة الحديد « هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظّاهِرُ وَالباطِنُ » .
--> ( 1 ) لقد وردت العبارة المذكورة في أغلب نسخ نهجالبلاغة بهذه الصورة « وكل ظاهر غيره غير باطن وكل باطنغيره غير ظاهر » وذهب أغلب شرّاح نهجالبلاغة إلى وجوب اشتمال العبارة على « غير » في العبارة « . . . غير باطن . . . غير ظاهر » أو حذفها ، حتى زعم البعض خطأ نسخة صبحي الصالح التي لم تتضمن غير في العبارة الأولى ، بينما وردت في العبارة الثانية ، وبالطبع فان هذا ما يقتضيه سياق العبارة ، ولكن وما ورد سابقاً لا يمكن الزعم بان هذه النسخة خاطئة ، ويمكن توجيه العبارة بما أوردناه من تفسير .